خالد فائق العبيدي

35

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ، ( الأعراف : 154 ) . . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) ، ( الحج : 52 ) . . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) ، ( الجاثية : 29 ) . وقد أطلقت بعض الأبحاث والمقالات الصحفية على الاستنساخ اسم « الاستنسال » أو « التطبيق » أو « الكلونة » أو « الاستتئام » أو « التوأمة » ، لكن أجود الألفاظ جاءت بكلمة « الاستنساخ » لوضوحها وقوة دلالتها منه ، ولتفصيل ذلك بلغة أهل اللغة نقول : مصدره استنسخ ، وأصله نسخ ، يقول الرازي في صحاحه : ( ن س خ نسخت الشمس الظل وانتسخته أزالته ، ونسخت الريح آثار الديار غيرتها ، ونسخ الكتاب وانتسخه واستنسخه سواء ، والنسخة اسم المنتسخ منه ، ونسخ الآية بالآية إزالة مثل حكمها ) « 1 » . . يقول صاحب القاموس : ( نسخه كمنعه : أزاله وغيره وأبطله وأقام شيئا مقامه . والشيء نسخه ، والكتاب كتبه عن معارضة كانتسخه واستنسخه ) « 2 » . وعند أهل الصرف هو من الأفعال المزيدة والوزن استفعل من الفعل الثلاثي نسخ ، وكل زيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى ، ومن معاني هذا الوزن السؤال والطلب كقولك ( استغفر ) أي طلب المغفرة ، الاتخاذ كقولك ( استأجر ) ، الصيرورة كقولك ( استحجر الطين ) أي صار حجرا ، وهنا استنسخ أي صيّر نسخة ولكل نسخة أصل يؤخذ منه . . وفي الكتاب العزيز يقول تعالى هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) ، ( الجاثية : 29 ) . . . يقول صاحب مناهل العرفان ( 2 / 126 ) : ( ما هو النسخ ؟ ، يطلق النسخ في لغة العرب على معنيين أحدهما إزالة الشيء وإعدامه ومنه قول اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) ، ( الحج : 52 ) . ومنه قولهم نسخت الشمس الظل ونسخ الشيب الشباب ومنه تناسخ

--> ( 1 ) الرازي ، مختار الصحاح ، ص 273 . ( 2 ) القاموس المحيط ، 4 / 362 .